النووي
123
روضة الطالبين
الثالثة : إذا وقع في أسر الكفار وعادتهم قتل الأسارى . الرابعة : قدم ليقتل قصاصا ولم يجرح بعد ، فالحكاية عن نص الشافعي رحمه الله في الصور الثلاث : الأولى أن لها حكم المخوف . وعن نصه في الاملاء : في الرابعة : المنع . وللأصحاب فيها طريقان . أصحهما : على قولين . أظهرهما : إلحاقها بالمخوف . والطريق الثاني : العمل بظاهر النصين . والفرق أن مستحق القصاص لا تبعد منه الرحمة والعفو طمعا في الثواب أو المال . وعن صاحب التقريب : أنه إن كان هناك ما يغلب على الظن أنه يقتص من شدة حقد أو عداوة قديمة ، فمخوف ، وإلا ، فلا . ثم موضع الخلاف في صورة التحام القتال ، ما إذا كان الفريقان متكافئين ، أو قريبين من التكافؤ ، وإلا ، فلا خوف في حق الغالبين قطعا ، ولا خوف أيضا قطعا فيما إذا التحم الحرب ولم يختلط الفريقان وإن كانا يتراميان بالنشاب والحراب ، ولا فيما إذا كان البحر ساكنا ، ولا في الأسير في أيدي الكفار الذين لا يقتلون الأسارى ، كالروم . قلت : وسواء في مسألة القتال كان الفريقان مسلمين أو كفارا ، أو فريقا مسلمين وفريقا كفارا ، كذا صرح به القاضي أبو الطيب ، وغيره . والله أعلم . الصورة الخامسة : إذا قدم ليقتل رجما في الزنا ، أو ليقتل في قطع الطريق ، فهو كالتحام القتال . فعلى طريق : يقطع بأنه مخوف . وعلى طريق : قولان . وقيل : إن ثبت الزنا بالبينة ، فمخوف ، بخلا ف الاقرار ، لاحتمال الرجوع .